ميرزا محمد حسن الآشتياني
47
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
الجهات المذكورة لا من جهة وجدانه ما يقتضيها فالمباح كالممكن وإلا لم يعقل صيرورة المباح واجبا بالعرض مثلا أو حراما كذلك إلّا بدعوى غلبة إحدى الجهتين بعد تصادمهما نعم القول بالإباحة بمعنى الجواز والترخيص المطلق ومجرّد عدم الحرج في الفعل والترك في مورد عدم ثبوت المنع من الشارع لا غبار فيه أصلا فإنه لازم التمسّك للبراءة فيما لا نصّ فيه وإذ قد عرفت أن القائلين بالحظر مختلفون بالنظر إلى ظواهر أدلّتهم من حيث القول بالحظر الواقعي والظاهري فيستدلّ للقول بوجوب الاحتياط في محل البحث بأنه إذا احتمل الحرمة في الفعل احتمل المفسدة والضرر فيه والعقل من جهة حكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل يحكم بوجوب ترك الفعل وهذا معنى حكمه بوجوب الاحتياط [ في الجواب عن التمسّك بأنّ الأصل في الأفعال الغير الضرورية الحظر ] ( وملخّص ) الجواب عنه بعد النقض بالشبهة الوجوبيّة مطلقا من حيث إنه يحتمل الضرر في تركها كما يحتمل الضرر في الفعل في الفرض والشبهة التحريميّة الموضوعية أن ما دلّ على البراءة عقلا ونقلا مما عرفت الإشارة إليه وارد على الأصل المذكور سواء أريد من الضرر العقاب أو المفاسد الدنيوية الكامنة في الأفعال الغير المتوقفة على البيان على تقدير تسليم حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل الدنيوي بجميع مراتبه ولو كان موهوما ضرورة كون حكم العقل بدفع الضرر إنما هو في الضرر الغير المتدارك كما هو الشأن في حكمه بدفع الضرر المقطوع أيضا فإذا حكم الشارع بجواز الإقدام بالفعل ولو في مرحلة الظاهر كان اللازم تدارك الضرر على تقدير ثبوته في نفس الأمر هذا في الضرر الدنيوي وأما الضرر الأخروي فلمّا لم يعقل ثبوته مع التدارك فحكم الشارع بالجواز يلازم عدم ثبوته وهذا أمر ظاهر قد شرحنا القول فيه في الجزء الأوّل من التعليقة وسيجيء بعض الكلام فيه في الشبهة الموضوعيّة أيضا ودعوى كون حكم العقل بوجوب دفع الضرر بيانا ودليلا على حرمة الفعل ولو في مرحلة الظاهر فيكون واردا على حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان بل على حكم الشارع بجواز الفعل فيما لم يكن هناك دليل على الحرمة فاسدة من حيث إن صيرورته بيانا ودليلا يتوقف على وجود احتمال الضرر المنفي بأدلّة البراءة فلو استند في إثباته إلى حكم العقل المذكور لزم الدور الباطل كما هو ظاهر هذا وقد مضى القول في هذا التوهّم سؤالا وجوابا في الجزء الأوّل فارجع إليه ( وأمّا ) ما أفاده شيخنا قدس سره في الكتاب من الجواب عن الدليل فلا يخلو عن إجمال بل عن إشكال أيضا فإنّ قوله أوّلا في عنوان الجواب والجواب بعد تسليم استقلال العقل بدفع الضرر الظاهر في المنع وكون القبول من جهة المماشاة لا بد من أن يحمل على القضيّة الكليّة فكأنه قال بعد تسليم استقلال العقل بدفع الضرر مطلقا سواء تعلّق بالضرر الأخروي أو الدنيوي أو منع حكمه بالنسبة إلى الضرر الأخروي مضافا إلى كونه خلاف ضرورة العقل مناف لتصريحاته في مواضع من كلماته فالمنع المستفاد ضمنا متوجّه إلى بعض أقسام الضرر فلا ينافي القول بالنسبة إلى بعض أخر إلا أنه ينافي مع ذلك التوجيه كلامه بعد ذلك وهو قوله وإن أريد غيره ممّا لا يدخل في عنوان المؤاخذة إلى آخره فإنه بعد تسليم استقلال العقل في الحكم بدفع الضرر مطلقا سواء تعلّق بالآخرة أو بالدنيا كيف يجامعه القول المذكور الراجع إلى المنع عن حكم العقل اللّهمّ إلّا أن يرجع القولان إلى الإجمال والتفصيل لا إلى الجوابين فكأنه قال والجواب أن المسلّم حكم العقل بدفع الضرر في الجملة لا مطلقا ولا يجدي نفعا للمستدلّ لأنه إن أريد إلى آخره ومع ذلك أصل منعه لحكم العقل بدفع الضرر الدنيوي مطلقا كما هو ظاهره حتى في المقطوع منه كما ترى وستسمع تصريحه بحكم العقل بوجوب دفع الضرر المشكوك الدنيوي في الشبهة الموضوعيّة من مسائل البحث اللهمّ إلّا أن يحمل المنع على الكليّة في قبال الإثبات بالنسبة إلى جميع مراتب الضرر وإن سلّم قبوله بالنسبة إلى بعض مراتبه ( ثمّ ) قوله وعلى تقدير الاستقلال فليس ممّا يترتب عليه العقاب لكونه من باب الشبهة الموضوعيّة إلى آخره لا بدّ من تكلّف فيه أيضا بأن يقال إن الممنوع أوّلا حكم العقل بدفع الضرر الدنيوي حتى في المقطوع والمسلّم ثانيا حكم العقل في عنوان الضرر الواقعي ولا يترتّب على محتمل الضرر الذي هو محل البحث شيء ولا يجدي التسليم المذكور بالنسبة إلى وجوب الاحتياط فيه إذ هو كمحتمل التحريم من سائر الموضوعات المردّدة الثابت تحريمها في الشريعة فإن ثبوت حرمتها لا يجدي في إثبات العقاب مع الشك في الموضوع باعتراف الأخباريّين وهذا مراده جزما كما يظهر من أطراف كلماته لكنّه مع ذلك لا يخلو عن مناقشة مطلقا فإن حكم العقل بلزوم دفع الضرر الدنيوي على تقدير تسليمه لا يمكن أن يتبع الموضوع النفس الأمري كحكم الشارع بتحريم الموضوعات لما قد عرفت مرارا كثيرة من استحالة تعلق الحكم في نظر الحاكم بالموضوع النفس الأمري بحيث يحتمل وجود حكمه مع الجهل بالموضوع فلا بد إمّا من القول بعدم حكم العقل في محتمل الضرر جزما فلا يحتمل التحريم العقلي وإن احتمل التحريم الشرعي لأن حكم العقل لاحق للموضوع الوجداني عنده كما أن حكم الشارع يلحق الموضوع الوجداني عنده وإما من القول بحكمه في المحتمل كالمقطوع لكنه مقيّد بعدم التدارك فلا يجدي منع ثبوت ما يقضي بالتدارك على ما أسمعناك فكأنه أجمل القول في المقام اتّكالا على ما سيذكره من التفصيل في الشبهة الموضوعيّة كما أنا لخصنا الكلام فيه اتّكالا على ما قدّمنا من التفصيل في الجزء الأول من التعليقة [ تنبيهات في مسألة ما لا نص فيه ] [ في بيان أن المحقّق قدس سره لم يتعرّض لأصل البراءة في هذا الكلام فضلا عن التفصيل المنسوب إليه ] ( قوله ) قدس سره ولا بدّ من حكاية كلامه في المعتبر والمعارج إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) كأنه قدس سره أحال ظهور الحال إلى فهم الناظر في العبارتين من الكتابين ومن هنا لم يبيّن شرح المطلب عقيب نفس العبارتين